الشيخ عبد الله البحراني
40
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنّ اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة ، وإنّي ضقت بها ذرعا مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني ، حتّى أنزل اللّه عليّ وعيدا بعد وعيد ، فكان تكذيبكم إيّاي أيسر عليّ من عقوبة اللّه إيّاي ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال : « يا محمّد ! أنا المحمود وأنت محمّد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتكته ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك ، وأنّي لم أبعث نبيّا إلّا جعلت له وزيرا ، وأنّك رسولي ، وأنّ عليّا وزيرك » . ثمّ أخذ صلّى اللّه عليه وآله بيد عليّ بن أبي طالب فرفعها ، حتّى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ، ولم ير قبل ذلك ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « أيّها النّاس ! إنّ اللّه تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . فقال الشكّاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ : نبرأ إلى اللّه من مقالة ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون عليّ وزيره ، هذه منه عصبيّة . فقال سلمان والمقداد وأبو ذرّ وعمّار بن ياسر رضي اللّه عنهم : واللّه ما برحنا العرصة حتّى نزلت هذه الآية : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 1 » . فكرّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك ثلاثا ، ثمّ قال : إنّ كمال الدين وتمام النعمة ورضا الربّ بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه . « 2 »
--> ( 1 ) المائدة : 3 . وفي عبقات الأنوار : 9 / 231 - 240 روايات لعدد من العلماء والمفسرين الأجلّاء الموثوق بهم بشأن نزول آية « الاكمال » يوم الغدير فمن أراد زيادة الاطّلاع ، فليراجع . ( 2 ) 290 ح 10 ، عنه البحار : 18 / 338 ح 40 ( قطعة ) وعن المحتضر : 142 ، وج 37 / 109 ح 3 ، وج 58 / 42 ح 5 ، وج 59 / 248 ح 1 ( قطعة ) . وتأويل الآيات : 1 / 160 ح 17 ، وغاية المرام : 1 / 352 ح 58 ، والجواهر السنية : 227 ، وكشف المهمّ ( مخطوط ) .